عباس حسن

484

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ويكون الفعل - أو ما يعمل عمله - بمنزلة العامل الذي تتعلق به « رب » ومجرورها « 1 » بالرغم مما هو مقرر من أن حرف الجر الزائد وشبه الزائد لا يتعلق مع مجروره بعامل - كما سبق - نحو : رب كلمة طيبة جلبت خيرا ، ودفعت شرّا . وقول الشاعر : فيا ربّ وجه كصافى النمير * تشابه حامله والنّمر . . . « 2 » والأغلب في هذا الفعل وما في معناه أن يكون محذوفا مع فاعله ؛ لأنهما معلومان تدلّ عليهما قرينة لفظية أو معنوية ، ( لما قدمنا من أن الاستعمال الصحيح للحرف « رب » وما دخل عليه أن يكون بعد حالة شك تستدعى النص على القلة أو الكثرة ، فيكون جوابا عن قول لقائل ، أو : من ه في حكمه ) ؛ فاللفظية نحو : ما أطيب العمل ، وما أبغض البطالة : فربّ عمل نافع ، وربّ بطالة ضارة . التقدير : فرب عمل نافع أحببته ، وربّ بطالة ضارة كرهتها . والمعنوية كأن تمرّ على قوم منهمكين في العمل ، مشغولين به ، فتبتسم ابتسامة الرضا والانشراح ؛ ثم تنصرف عنهم قائلا : رب عمل نافع ، ورب بطالة ضارة ، فالتقدير : رب عمل نافع أحببته ، أو احترمت صاحبه ، أو أكبرته . . . و . . . ورب بطالة ضارة كرهتها ، أو أنكرت أمرها . . . أو . . . ومن الجائز ذكر هذا الفعل وفاعله . ويقول النحاة إن « ربّ » توصل معنى هذا الفعل وما في حكمه إلى الاسم المجرور بها ، ففي مثل : « رب رجل عالم أدركت » أوصلت معنى الإدراك إلى

--> ( 1 ) راجع شرح المفصل ( ج 8 ص 27 و 29 ثم الصبان في أول باب الإضافة عند الكلام على الإضافة اللفظية ، ومناقشته مثال ابن مالك : ( ربّ راجينا عظيم الأمل . . . ) ونص ما نقله الصبان : ( إن الأكثرين يقولون بوجوب مضى ما تتعلق به « رب » ، بناء على أنها تتعلق ، ولا يقولون بوجوب مضى مجرورها ؛ وأن ابن السراج يجوز كونه حالا ، وابن مالك يجوز كونه حالا أو مستقبلا وقد قال في التسهيل « ولا يلزم وصف مجرورها خلافا للمبرد ومن وافقه ، ولا مضى ما تتعلق به » ) اه ، هذا ، ولا يحسن الأخذ بالآراء الضعيفة إلا في فهم ما ورد بها . أما المحاكاة والقياس فيجريان على الأعم الأشهر الذي لخصناه . ( 2 ) ومثل هذا قول الآخر : رب ليل كأنه الدهر طولا * قد تناهى فليس فيه مزيد